علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

162

نسمات الأسحار

فصاحته في ذلك المحفل كألا يكن . وإنما ذكرت هذه الحكاية هنا لمناسبة ما للبحث الذي قبلها ولما تضمنته من البحث تنشيطا للطالب ومنقبة لشيخنا سلمه اللّه تعالى ورفعه أعلى المناصب ، والحاصل أن القراءة فيها نفع عظيم للميت ألا ترى أن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم كسر جريدة كسرتين وغرسها على القبرين المعذبين وقال : « لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا » « 1 » . فإذا كان العذاب يخفف عن الميت ببركة تسبيح الجريد فكيف لا يخفف ببركة تلاوة كلام الحكيم الحميد هذا أولى واللّه وأحرى إن شاء اللّه دل عليه كثير من الأخبار والحكايات المروية عن كثير من أصحاب المنامات . روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رواية أنيس أنه قال : « من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثوابها لأهل القبور أدخل اللّه تعالى في كل قبر من المشرق إلى المغرب أربعين نورا ووسع اللّه عز وجل عليهم مضاجعهم وأعطى اللّه للقارئ ثواب ستين نبيا ورفع له بكل ميت درجة وكتب له بكل ميت عشر حسنات » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من مر على المقابر وقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . . إحدى عشر مرة ثم وهب أجره للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات » « 4 » . وحكى أبو الوليد إسماعيل بن أحمد عرف بابن الفريد وكان هو وأبوه صالحين معروفين أن بعض إخوانه قال له : زرت قبر أبيك فقرأت عليه حزبا من القرآن ثم قلت : يا فلان هذا قد أهديته لك فماذا لي ؟ قال : فهبت علىّ نفحة مسك غشيتنى

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 / 124 ) ، ومسلم في صحيحه ( 292 ) ، والنسائي في سننه ( 4 / 106 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 1 / 371 ) طرفا في حديث . عن ابن عمر . ( 2 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 10 / 373 ) وقال : أخرجه عبد العزيز صاحب الخلال من حديث أنس . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 10 / 371 ) وقال : رواه النسائي ، والرافعي في تاريخه ، وأبو محمد السمرقندي في فضائل سورة الإخلاص . من حديث على .